عن سورة النبأ

أسم السّورَة

مكية أم مدنية

مَقاصِدُ السّورَةِ

 بعضُ الْإِعْجازِ الْعِلْمِيِّ في السّورَةِ

 تَفْسيرُ السّورَةِ

فائِدَةُ الْآياتِ

اسم السّورَة

عَمَّ / النَّبَإ/ التَّساؤُلُ/ الْمُعْصِرات.

مكية أم مدنية

سورَةُ النَّبَإ مَكِيَّةٌ نَزَلَتْ في مَكَّةَ بَعْدَ رِحْلَةِ الْإِسْراءِ والْمِعْراجِ.

مَقاصِدُ السّورَةِ

إِثْباتُ الْبَعْثِ والْجَزاءِ    بِالْأَدِلَّةِ والْبَراهينِ.

* بعْضُ الْإِعْجازِ الْعِلْمِيِّ في السّورَةِ* في قَوْلِهِ الجبالَ أَوْتادًا يَقولُ تَعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [٦]، بعدَ تَطَوُّرِ العلمِ الحديثِ وحركةِ الكشفِ الكبيرةِ الَّتي قامَ بها الْإنسانُ، وتطَوَّرَ علْمُ الْجيولوجيا وهو علمُ الأرضِ، وصلَ الإنسانُ إلى معرفةٍ كبيرةٍ بمظاهرِ الطبيعةِ المختلفةِ وبكلِّ تضاريسِها، وقدْ وضعَ العلماءُ كثيرًا من النظرياتِ العلميَّةِ الجيولوجيةِ الَّتي تتحدثُ عن شَكلِ الجبالِ ومدى امتدادِها في الأرضِ، وجديرٌ بالذكرِ أَنَّ الجغرافيين أكّدوا أَنَّ الجبالَ تُشْبهُ في شكلِها شكلَ الوَتَدِ(ماثُبِّتَ في الأرضِ) فهي تمتدُّ عميقًا في الأرضِ ويَظهرُ منها بعضَها فقط، وهي تُشبِهُ المِرْساةَ فهي تغورُ في الأرضِ حتَّى تصلَ إلى مِنْطقةِ الحِممِ البُرْكانيَّةِ التي هي في باطنِ الأرضِ، وهذا ما اكتَشفهُ العلماءُ في القرنِ الثامنِ عشْر، أيْ بعْدَ نزولِ القرآنِ على رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ- بقرونٍ طويلةٍ، وقدْ وصفَ القرآنُ الكريمُ  هذهِ النظريةَ العلميةَ بآيةٍ بسيطةٍ وبكلمةٍ واحدةٍ، تعكسُ الحكمةَ الإلهيةَ في الخلقِ، وتؤكدُ أنَّ هذا الكتابَ من عندِ اللهِ، وتدْحَضُ حِجَجَ المُشَكِّكين الذينَ يُكذِّبونَ هذا الكتابَ العظيمَ، يقولُ تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [٦]

تَفْسيرُ السّورَة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم

 (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ)

 (١) عَنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتساءلُ هؤلاءِ المشركينَ وقدْ أرسلَ اللهُ إليهمْ محمدًا  -صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – رسولًا؟!

 (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ)

 (٢) يسألون عنِ الخبرِ العظيمِ وهو القرآنِ الَّذي يتضَمَّنُ خبرَ البعثِ.

 (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)

 (٣) هذا القرآنُ الَّذِي هم فيهِ مختلفونَ، فقدِ اختلفوا في وَصْفِهِ،  فمنهم مَنْ قالَ شِعرًا ، ومنهم مَنْ قالَ سِحْرًا، ومنهم مَنْ قالَ مِنْ خُرافاتِ مَنْ سبقونا مِنَ الأُمَمِ السّابقَةِ .

 (كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ)

 (٤) وليسَ كما زعموا في وصفِهِمْ وسيعْلمُ هؤلاءِ المُكذِّبونَ عاقِبةَ كذِبِهِمْ.

 (ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ)

وأكَّدَ سُبْحانَهُ ذلِكَ.

 (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا)

 (٦) *أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مُمَهَّدةً لهم صالحةً لاسْتِقْرارِهِم عليْها.

 (وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)

 (٧) وجعلنا الجبالَ عليها بمَنْزِلَةِ أوْتادٍ تمنَعُها منَ الاضْطِرابِ.

 (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا)

 (٨) وَخَلَقْنَاكُمْ أيُّها -الناسُ- أصْنافًا منكمُ الذُّكْرانُ والإِناثُ.

 (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا)

 (٩) وجعلنا نومَكُم انْقِطاعًا عَنِ النشاطِ لِتَسْتريحوا.

 (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا)

 (١٠) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ ساترًا لكم بظُلْمتِهِ مثلَ اللِّباسِ الَّذي تسْترونَ به عوْراتِكم .

 (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا)

 (١١) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَيْدانًا لِلْكَسْبِ والْبَحْثِ عنِ الرِّزْقِ.

 (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا).

 (١٢) وبَنيْنا فوقكُمْ سبْعَ سمواتٍ متينَةَ البناءِ مُحْكمةَ الصُّنْعِ .

 (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا)

 (١٣) وصيَّرْنا الشمسَ مِصباحًا شديد الاتِّقادِ والإنارَةِ.

 (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا)

 (١٤) وأنزَلْنا مِنَ السُّحُبِ الَّتي حانَ لَها أنْ تُمْطِرَ ماءً كَثيرَ الانصِبابِ .

 (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا)

 (١٥) لِنُخْرِجَ به أصْنافَ الحَبِّ ، وَأصْنافَ النَّباتِ.

 (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا)

 (١٦) ونُخْرِجَ به بساتينَ مُلْتَفَّةً مِنْ كثْرَةِ تداخُلِ أغْصانِ أشْجارِها.

 (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا)

 (١٧) ولمّا ذكَّرَهُم سبحانَهُ بِنِعَمِهِ أتْبَعَها بِذِكْرِ الْبعْثِ والْقيامَةِ ؛لأنَّ القادِرَ على خلْقِ كُلِّ هذهِ النِّعَمِ قادِرٌ على بَعْثِ الْمَوْتى وحِسابِهِمْ فقالَ:

 إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا أي يومُ الْفَصلِ بينَ الخلائِقِ كانَ موْعِدًا مُحددًا بِوَقْتٍ لا يتَخَلَّفُ ولا يُؤَجَّلُ.

 (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)

 (١٨) يومَ يُنْفَخُ في القَرْنِ النَّفْخةُ الثّانِيَة ، فَتأتونَ -أيُّها الناسُ- جماعاتٍ جماعاتٍ.

 (وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا)

 (١٩) وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَصارتْ لها فُروجٌ مثلَ الأبْوابِ الْمُفَتَّحَةِ.

 (وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا)

 (٢٠) وَجُعِلتِ الْجِبَالُ

تسيرُ حتى تتَحوَّلَ هباءً منثورًا فتصيرُ مثلَ السَّرابِ.

 (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا)

 (٢١) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ راصِدَةً مُرْتقِبَةً.

 (لِلطَّاغِينَ مَآبًا)

 (٢٢) للظّالِمينَ مَرْجِعًا يَرْجِعونَ إِليْهِ.

 (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)

 (٢٣) ماكِثينَ فيها أَزْمِنَةً ودُهورًا لا نِهايَةَ لها.

 (لّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا)

 (٢٤) لا يَذوقونَ فيها هواءً بارِدًا يُبَرِّدُ حرَّ السَّعيرِ عنهم ، ولا يَذوقونَ فيها شرابًا يُتَلَذَّذُ بهِ.

 (إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا)

 (٢٥) لا يَذوقونَ إلّا ماءً شديدَ الْحرارَةِ وما يسيلُ مِنَ صديدِ أهْلِ النّارِ.

 (جَزَاءً وِفَاقًا)

 (٢٦) جزاءً مُوافِقًا لِما كانوا عليهِ مِنَ الْكُفْرِ والضَّلالِ.

 (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا)

 (٢٧) إِنَّهم كانوا في الدُّنيا لا يَخافونَ مُحاسَبَةَ اللهِ إِيّاهم في الآخرةِ ؛لِأَنَّهم لا يُؤْمِنونَ بالْبَعْثِ ، فلو كانوا يَخافون الْبَعْثَ لآمَنوا بِاللهِ وعَمِلوا صالحًا .

(وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا)

 (٢٨) وكَذَّبوا بآياتِنا الْمُنَزَّلَةِ على رسولِنا تَكْذيبًا.

 (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا)

 (٢٩) وكُلَّ شَيءٍ مِنْ أعمالِهِم ضَبَطْناهُ وعَدَدْناهُ ، وهُوَ مكتوبٌ في صحائِفِ أعمالِهِم.

 (فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا)

 (٣٠)  فذوقوا أيُّها الطُّغاةُ  هذا العذابَ الدائِمَ ، فلن نزيدُكم إلا عذابًا على عذابِكُمْ.

 (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا)

 (٣١)  *إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ ربَّهُم بِامْتثالِ أوامِرَهُ واجتِنابِ نواهيهِ، ممانٌ يفوزون فيهِ بمطلوبِهِم وهو الجنَّةِ.

 (حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا)

 (٣٢)  بساتينَ وأعْنابًا.

 (وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا)

 (٣٣) أيْ أعمارُهُنَّ واحِدَةٌ وهُنَّ في غايَةِ الشَّبابِ والحُسْنِ.

 (وَكَأْسًا دِهَاقًا)

 (٣٤)  وكأْسُ خَمْرٍ ملْأى ليسَ كخمرِ الدنيا بلْ لذَّةٍ لِلشّارِبينَ.

 (لّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا)

 (٣٥)  لا يَسْمعون في الجنةِ كلامًا باطِلًا ، ولا يسْمعونَ كذِبًا ، ولا يٌكذِّبُ بعضُهمْ بعضًا.

 (جَزَاء مِّن رَّبِّكَ عَطَاء حِسَابًا)

 (٣٦) كلُّ ذلك ممّا منَحَهُمُ اللهُ مِنَّةً وعطاءً مِنْهُ كافِيًا.

 (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا)

 (٣٧)  ربِّ السمواتِ والأرْضِ وما بينَهُما ، رحمنُ الدُّنْيا والْآخِرَةِ ، لا يمْلِكُ جميعُ مَنْ في الأرْضِ أوِ السماءِ أنْ يسْألوهُ إلّا إذا أَذِنَ لهُمْ.

 (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لّا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)

 (٣٨) يومَ يقومُ جِبريلُ والملائِكةٌ مُصْطَفّينَ لا يَتَكلمونَ بِشفاعةٍ لِأَحدٍ إلّا مَنْ أَذِنَ لهُ الرَّحمنُ أنْ يَشْفعَ، وقالَ قولًا سَديدًا كَكلِمَةِ التَّوْحيدِ.

 (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا)

 (٣٩) ذلك الموْصوفُ لكمْ هو اليومُ الَّذي لا رَيْبَ فيهِ أَنهُ واقِعٌ، فَمَنْ شاءَ النَّجاةَ فيهِ مِنْ عذابِ اللهِ فلْيَتَّخِذْ سبيلًا إلى ذلكَ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتي تُرْضي ربَّهُ.

 (إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)

 (٤٠) إِنّا حذَّرْناكُمْ -أيُّها الناسُ- عذابًا قريبًا يَحْصُلُ ، يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ في الدُّنْيا ، ويقولُ الْكافِرُ مُتَمَنِّيًا الْخَلاصَ مِنَ العذابِ :يا ليْتَني صِرْتُ تُرابًا مثلَ الحَيواناتِ عِندما يُقالُ لها يومَ القِيامَةِ : كوني ترابًا.

 فائِدَةُ الْآياتِ

إِحْكامُ اللهِ لِلْخَلْقِ دلالةٌ على قُدْرَتِهِ وإِعادَةِ الْخَلْقِ بَعدَ الموْتِ.

  الطُّغْيانُ سببُ دخولِ النّارِ.

مُضاعَفَةُ الْعذابِ على الكُفّارِ.

التَّقْوى سببُ دُخولِ الجَنَّةِ. 

تَذَكُّرُ أهْوالِ الْقيامةِ دافِعٌ لِلْعَملِ الصّالِحِ

Similar Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *